ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

322

المراقبات ( أعمال السنة )

لا يقال : إنّ ما ذكر لا يتيسّر إلا للأنبياء وخواصّ الأولياء ، بمجاهدات صعبة ، وتحمّل مشاقّ كثيرة ، في مدّة سنين ، وأمّا أمثالنا فلا يمكن نيلنا بذلك ، وإن فرضنا الإمكان أيضا لا ينال إلا بمجاهدات أعمار طويلة ، وأمّا في مدّة سفر الحجّ الَّتي لا تزيد على شهرين أو ثلاثة أشهر ، فلا مطمع لأحد في الوصول إلى مثل هذا الأمر الجليل العزيز الوقوع . لأنّا نقول : إنّ هذه الخطرة إنّما هو من الخبيث لسدّ عليه الباب ، فإن تبعها فقد سدّ الباب وأضلَّه عن الطريق ، وإن ردّها بأنّ اللَّه تعالى إنّما دعا عباده المؤمنين لنيل هذا المراد ، فلو كان محالا لما دعاهم إلى ذلك ، وأنّه إن كان ذلك بحولنا وقوّتنا فما قلته حقّ لا ريب فيه ، إلا أنّه لا يختصّ في الطمع لذلك المرام بل هو مشترك بالنسبة إلى جميع الخيرات ، بل جميع الأمور لأنّه لا يوجد الخير إلا من عنده ولا حول ولا قوّة بل ولا إرادة ولا وجود لأحد إلا باللَّه ومن اللَّه . وإن كان بحوله وقوّته ، ونفحات فضله وكرمه ، فهو أقدر الأقدرين ، وأكرم الأكرمين ، وأجود الأجودين ، وقد أخبر عنه وسائط فضله ، ووسائل عباده إليه أئمّتنا عليهم السّلام بأنّ الراحل إليه قريب المسافة ، وأنّه لا يحتجب عن خلقه ، إلا أن تحجبهم الأعمال السيّئة دونه ، هذا . وإذا فقه الحاجّ معنى الحجّ واشتاق إليه ، وعرف عدّته الظاهرة والباطنة فليقصد عند إتيان كلّ ما يفعله في حجّه من اللَّوازم العاديّة والعباديّة ما يناسبه من أحوال حجّه الحقيقيّ الواقعيّ وليراقب في صحّة أفعال حجّه الظاهريّ . مثلا إذا قصد إلى مهاجرة الأهل والأولاد والأوطان قصد بذلك مهاجرة الشهوات والمعاصي ، وكلّ ما كره اللَّه ، بل كلّ ما يشغله عن اللَّه ، ويعامل فيما